أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
338
العقد الفريد
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ولك عهد اللّه وميثاقه وذمّة اللّه وذمّة نبيه إن أنتما أتيتما وتبتما ورجعتما من قبل أن أقدر عليكما وأن يقع بيني وبينكما سفك الدماء - أن أؤمّنكما وجميع ولدكما ومن شايعكما وتابعكما على دمائكم وأموالكم ، وأسوّغكم « 2 » ما أصبتم من دم أو مال ، وأعطيكما ألف ألف درهم لكل واحد منكما ، وما سألتما من الحوائج ؛ وأبوّئكما من البلاد حيث شئتما ، وأطلق من الحبس جميع ولد أبيكما ، ثم لا أتعقب واحدا منكما بذنب سلف منه أبدا ؛ فلا تشمت بنا وبك عدوّنا من قريش ؛ فإن أحببت أن تتوثّق من نفسك بما عرضت عليك ، فوجّه إليّ من أحببت ليأخذ لك من الأمان والعهود والمواثيق . ما تأمن به وتطمئن إليه إن شاء والسلام . فأجابه محمد بن عبد اللّه : من محمد بن عبد اللّه أمير المؤمنين ، إلى عبد اللّه ابن محمد : طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 3 » . وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضت ؛ فإنّ الحق معنا ، وإنما ادّعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم إليه بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا ، وإن أبانا عليّا رحمه اللّه كان الإمام ؛ فكيف ورثتم ولاية ولده ، وقد علمتم أنه لم يطلب هذا الأمر أحد بمثل نسبنا ولا شرفنا ، وأنا لسنا من أبناء الظّئار « 4 » . ولا من أبناء الطلقاء « 5 » ؛ وأنه ليس يمتّ أحد بمثل ما نمتّ به من القرابة والسابقة
--> ( 1 ) سورة المائدة 33 . ( 2 ) أسوّغ : أبيح . ( 3 ) سورة القصص الآية 3 - 6 . ( 4 ) الظئار : اتخاذ المرأة ولدا ترضعه . ( 5 ) الطلقاء : الذين خليّ عنهم يوم فتح مكة وأطلقوا ولم يسترقوا .